أحمد بن علي القلقشندي
84
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
بيده ، واستقراره في ذلك بمقتضاهما استقرارا يبسط في هذا المنصب يده ولسانه ، ويظهر شهاب عدله الَّذي يحرق من الجور شيطانه ، ويبرز من مباشرته ما عرف جوهره بحسن الانتقاء وإبريزه بحسن الانتقاد ، ومن تأثيره ما تبلغ به الأنفس المراد بأوسع مراد ، ويبدي من تدبيره ، ما ينتج تمييز الوقف وتثميره . فليباشر ذلك على عادة مباشرته الحسنة ، وليسلك فيها ما عهد من طريقته المستحسنة ، محصّلا من المفردات ما يصرفها لمستحقّها وقت الحاجة إليها ، مثابرا على حسن معالجة المضرور الَّذي لا تقدر يده من العجز عليها ، مواصلا فعل الخير باستمرار صدقات الواقف ليشاركه في الأجر والثّواب ، مستجلبا له من الدعاء ولنا بمشاركته في الأمر بالعمل بسنّته إلى يوم المآب ، ضابطا أموال هذه الجهة بتحرير الأصول والمطلق والحساب والحسّاب ، متقدّما إلى الخدّام والقومة بحسن الخدمة للعاجز والضّعيف ، مؤكدا عليهم في أخذهم بالقول اللَّيّن دون الكلام العنيف ، ملزما لهم بجودة الخدمة ليلا ونهارا ، مؤاخذا لهم بما يخلَّون به من ذلك إهمالا وإقصارا ، متقدّما إلى أرباب وظائف المعالجة ببذل النّصيحة ، واستدراك الأدواء المسقمة بإتقان الأدوية الصّحيحة ؛ وليتفقّد الأحوال بنفسه : ليعلم أهل المكان أنّ وراءهم من يقابلهم على التّقصير ، وليبذل في ذلك جهده فإنّ الاجتهاد القليل يؤثر الخير الكثير . والوصايا كثيرة وعنده من التّأدّب بالعلم وحسن المباشرة ما فيه كفاية ، وفي أخلاقه من جميل المآثر وما حازه في البداية ما ينفعه في النّهاية ؛ ولكن تقوى اللَّه عزّ وجلّ هي السّبب الأقوى ، والمنهل الَّذي من ورده يروى ؛ فليجعلها له ذخيرة ليوم المعاد ، ومعقلا عند الخطوب الشّداد ؛ واللَّه تعالى يبلَّغه من التوفيق الأمل والمراد ، بمنّه وكرمه ! ، والاعتماد . . . إن شاء اللَّه تعالى .